الطيب صالح - كاتب سوداني ومؤلف الرواية

موسم الهجرة إلى الشمال (عرض كتاب)

الطيب صالح - كاتب سوداني ومؤلف الرواية
الطيب صالح – كاتب سوداني ومؤلف الرواية
عندما سمعت عن الطيب صالح وموسم الهجرة للهجرة للشمال .اعتقدت أنه أحد الطيور المهاجرة لكن يبدو أني قد أخطأت ؛فالطيب صالح أديب كتب روايته ((موسم الهجرة للشمال )) وكانت آخر ماكتب حيث هاجر بعدها إلى العالم الآخر  وهي تعتبر من أفضل مائة رواية كتبت في القرن العشرين
كتب الطيب صالح عددا من الروايات الأخرى مثل «عرس الزين» و«مريود» و«ضو البيت» و«دومة ود حامد» و«منسى». روايته “عرس الزين” حولت إلى دراما في ليبيا ولفيلم سينمائي من إخراج المخرج الكويتي خالد صديق في أواخر السبعينات حيث فاز في مهرجان كان .
بيد أن  هذه الرواية قد حازت على نصيب الأسد فحصلت على العديد من الجوائز. وقد نشرت لأول مرة في اواخر الستينات من القرن العشرين في بيروت وتم تتويجه ك”عبقري الأدب العربي”. في عام 2001 تم الإعتراف بكتاباته من قبل الأكاديمية العربية في دمشق على أنه صاحب “الرواية العربية الأفضل في القرن العشرين.
تقع الرواية في 171 صفحة وهي ليست  بالطويلة مقارنة بباقي الرويات ،لكن عبقرية الطيب صالح تجلت فيها فقد كتبها على هيئة بازل لعبة الألغاز ؛فأنت مطالب بأن تجد له الحل وأن تسعى وراؤه فتكتشف أنه ترك اللغز بلا إجابة !!!!
الرائع ان الرواي ليس مصطفى سعيد ولا محمود إنما هو أنت !!! نعم أنت من تساهم في تشكيل ألأحداث وأنت من عليك إبداع جزء آخر من الرواية .

 

يدفعك أسلوب الطيب صالح إلى ان تقرأبسرعة كي تلحق بأفكاره ثم وبلا مقدمات يبطئ في بعض أنحاء الرواية وكأن النيل الذي عاش بقربه وترعرع في إحدى القرى المطلة عليه قد أثر فيه فالنيل يسرع في بعض الاحيان ويبطيء في أحيان اخر.
ولد الطيب محمد صالح أحمد  عام (1348 هـ – 1929م) في إقليم مروي شمالي السودان بقرية كَرْمَكوْل بالقرب من قرية دبة الفقراء وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها  عاش مطلع حياته وطفولته في ذلك الإقليم، وفي شبابه انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته فحصل من جامعتها على درجة البكالوريوس في العلوم. سافر إلى إنجلترا حيث واصل دراسته، وغيّر تخصصه إلى دراسة الشؤون الدولية السياسية.
خط أحداث القصة بسيط  فمصطفى  سعيد سوداني يسافر إلى أوربا نتيجة تفوقه ونبوغه بسبب عقله أو مديته ذات النصل الحاد والتي استطاع به قطع شوط طويل كبير في التعليم وبعد ذلك عاد إلى السودان هذا مايعرفه الجميع ،لكن مابين السفر إلى أوربا والعودة كانت هناك قصة طويلة .
مافتح باب التساؤلات هو تلك الابيات من الشعر التي تمثل بها مصطفى عندما لعبت الخمر برأسه فالتقطها محمود ومن هنا بدأت الأسطورة ((مصطفى سعيد ))او قل  اللعنة ؛فيبدو أن الإستعمار قد غرس في نفس صاحبنا ((مصطفى سعيد)) فيروسا راح ينشره هو بين فتيات المستعمر وكأنه ينتقم منهم وهو شخصية متناقضة ؛ يدخل العواطف في الإقتصدا ويكتب عنه بالعاطفة والمشاعر ويخرج الحب من الحب فيصير حسيا فقط .
حتى حين تزوج تزوج الجسد دون المشاعر فتعذب لكن هذه ما جنته يداه لذا قتلها  ليرتاح ؛نعم أنهى حياته هناك بجريمة قتل وعاد إلى بلاده عاد إلى بلاده التي سحرت فتياته اللاتي حمن حوله كما تحوم الفراشات حول الضوء فاحترقن وانتحرن .
يسرد مصطفى قصته منذ البداية وكيف لم يتأثر بوفاة والدته ووجد في التعليم مكانه حيث شق طريقه بسرعة بسبب عقله القادر على استيعاب لغة المرور غلى العالم الآخر ((الغرب)) ،ثم سجن سبع سنوات بسبب هؤلاء الفتيات الاتي كتبن رسالة قلن فيها لعنة الله عليك مستر سعيد وهو أيضا من قتل زوجه  (( ))  ثم دافع أهل الضحايا عنه وحل المنطق والعقل مشكلته .
وكما جاء مصطفى سعيد  اختفى أيضا بشكل غريب فهل بلعه ماء النيل أم جعله أحد التماسيح عشاء له ،لايهم المهم أنه أختفى لكن مازال شبحه قائما يؤرق محمود ويدخله مغامرة ؛فهو يوصيه بأولاده وزوجته السودانية الطيبة وبغرفته ذات السقف الشبيه (()) ،يتحدث الطيب صالح بأسلوب الجمل الغير مكتملة والكلمات المتناثرة هنا وهناك لكنه في بعض الأحيان يرسم الصورة كامله كما فعل حين وصف دخول محود إلى غرفة مصطفى سعيد  ذات السقف الشبيه  (()) ،والتي تمثل عقل مصطفى سعيد من الداخل ؛فهي مليئة بالكتب التي اغترف منها عقله وعدد من الرسومات التي رسمها بيديه .
كما احتوت على صور لضحاياه ؛وكأنه أراد أن يحتفظ بتذكار لكل منهن يذكره بانتصاره على الإستعمار في قعر داره .
قرر محمود أن يحرق هذه الغرفة عساه أن تنتهي هذه اللعنة المسماة مصطفى والتي جلبت لزوجه الخراب ؛فقد ترملت ولم ترد الزواج بعده ،لكن ((ود الريس ))أبى إلا أن يتزوجها ،ولم يدم زواجهما فترة طويلة حتى سمع أهل القرية صوتا صارخا صادرا من بيت ود الريس .
الغريب أن محمود لم يجد من يقص عليه ماحدث سوى ((بنت مجذوب )) المتشبهه بالرجال والجريئة ،فقد قتلت أرملة مصطفى زوجها الثاني ود الريس ورّد هو الضربة ؛فتوفيا سويا .
لم يكن محمود موجودا يوم وقعت الحادث لكن تم استدعاؤه من الخرطوم ليتولى أمر ابني مصطفى فهو الوصي عليهم .
من الصور الكاملة أيضا :نظرة الناس للسياسة وكيف أنهم قوم مسالمون ليس لهم مطالب ،تسير حياتهم في روتينيه .
أيضا الأحاديث الجنسية المكشوفة تمثل جانبا هاما في أحاديث الشيوخ الكبار ،كما أن الختان له شأن كبير وهو أمر يسعد الجميع حتى أرملة مصطفى رقصت وزغردت في ختان ابنيها .
في النهاية يغوص محمود في نهر النيل وكأنه يعود إلى أصل السودان عله بذلك يفرغ مافي عقله من أحداث .

هذا المحتوى من مجلة فورورد

عن سلسبيل العيني

شاهد أيضاً

نهاد رجب: تحايل بعض المدربين سبب صورة سلبية للتنمية البشرية (حوار)

منذ ظهورها وهي تسبب جدلا بين المثقفين وإقبالا من الشباب، هل هي علم أم تجارب …

اترك تعليقاً