مواطنون يعبرون الطريق بميدان التحرير

كاميرات المراقبة الجديدة اجازة في ساعة الزروة

كاميرات مراقبة للمرور
كاميرات مراقبة للمرور
تناقلت وسائل الإعلام منذ اكثر من اسبوع اخبار الإشارات الرقمية المراقبة بكاميرات ركبت خصيصا لرصد مخالفات السيارات، استخدام المحمول اثناء القيادة، وربط حزام الأمان، خصصت ملاحق السيارات الاسبوعية للجرائد الرسمية عناوينها لتركيب كاميرات جديدة، وخطط لتوسيع نطاق العمل بها بالقاهرة.
يبدو الأمر مبشرا، سينتهي عصر تدخل العنصر البشري إذن تاركا خلفه الاخطاء والفساد، لن تكون هناك رشاوى تدفع من أجل التجاوز عن مخالفة سيارة، أو فتح أو غلق إشارة من أجل مرور شخصية مهمة بشكل غير رسمي، لكن الأمر لا يبدو كذلك لعدد من اصحاب السيارات، بل المشاة واهالي وسط البلد ايضا.
انطلقت فورورد في جولة عدد من شوارع وسط المدينة ترصد حال المرور بعد توسيع دائرة العمل بكاميرات المراقبة، و ترصد آراء الناس – مشاة وسائقي سيارات.
أفراد شرطة المرور لايزالون يقومون بدورهم برغم تركيب كاميرات مراقبة
أفراد شرطة المرور لايزالون يقومون بدورهم برغم تركيب كاميرات مراقبة
عسكري وسط المدينة … موجود !
منذ ما يقرب من العام وكاميرات المراقبة موجودة في ميداني التحرير وطلعت حرب، تصور السيارات المخالفة وهي تجتاز الخط الابيض، لكن وجود الكاميرات لم يلغي تواجد عسكري المرور الذي يتسائل عدد من السائقين عن جدواه.
عم سعد احمد – سائق اوتوبيس موظفين بنك مصر – ينتقد تواجد العسكري الذي يسبب مخالفات بجهله على حد تعبيره، يقول سعد أن الاشارة تكون احيانا مقفولة والعسكري يشير له بالمرور، يصمم سعد على التوقف حتى تتغير الإشارة والعسكري الذي يبدو لا يفهم الإشارة الجديدة جيدا وأن تبقى عدد من الثواني حتى تتغير كما تشير العدادات الرقمية بالإشارة يشير بالمرور.
ويفسر احمد الفوال – محاسب وصاحب سيارة – أن كاميرات المراقبة تغلق أو تتعطل في اوقات معينة، وهو ما يعلمه عساكر المرور جيدا فيشيرون بالمرور، لكن الفوال كسعد كعدد من اصحاب السيارات الآخرين يتمسكون بالالتزام بالإشارة على الرغم من عدم ثقتهم في هذا النظام، كما يقول احمد.
ويشهد صابر – عامل بمحل بميدان طلعت حرب – أن الإشارات والكاميرات بالميدان تتعطل أو توقف عند مرور سيارات لشخصيات بعينها، مما يزيد من الشكوك حول مزايا نظام المراقبة الإلكترونية التي يتحدث عنها المسئولين، وأبرازها عدم تدخل العنصر البشري او تقليله، فما بالك بتحكمه، ويقترح صابر – كما هو معتاد – بالاقتداء بالدول المتقدمة، فصديق له يعمل بشكرة في لندن اختصاصها إدارة وصيانة شارع واحد بلندن، وهذه الشركة من اختصاها تزويد الشارع بكاميرات المراقبة، و التي ستراقب بدورها كل ما يدور في الشارع ومنها كاميرات المرور للتأكد من عملها أو عدمه!
جانب من ميدان طلعت حرب
جانب من ميدان طلعت حرب
مخالفة ربع إشارة
ويشكو سعد والفوال وعدد آخر من سائقي السيارات من تعامل عساكر المرور مع ما يسمونه “بربع الإشارة المفتوح”، وهي الحارة التي يمكن للسيارات منها الانعطاف حتى لو كانت الاشارة بالتوقف للسيارات، وبالتالي الكاميرات لا تلتقط مخالفات للسيارات في هذه الحارة وهي تجتاز الخط الابيض اثناء انعطافها وقت قفل الإشارة.
فيقول سعد أن عساكر المرور يسمحون بركن بعض السيارات في هذه الحارات، مما يضطر السيارات المنعطفة أن تمر بجوارها فتلتقطها الكاميرات باعتبارها خالفت الإشارة، في حين أنها غير مخالفة لأنها تريد فقط الانعطاف.
دعه يعبر دعه يمر … في الزروة !
الكاميرات الجديدة، التي تسجل مخالفات السرعة، والحزام، والمحمول، والتي اشرفت شركة كورية على تركيبها في ميداني الاوبرا والمحكمة، لتحد من هذه المخالفات، حسبما ذكر مصدر مسؤل بإدارة المرور للصحافة منذ اكثر من اسبوع، لا تعمل في ساعات الذروة.
الساعة الثالثة عصرا وقت خروج الموظفين من عدد من البنوك القريبة من ميدان الاوبرا، يقف رجال شرطة المرور يتابعون عملهم بالطريقة التقليدية دون الحاجة لتلك الكاميرات المتطورة الجديدة، والسبب أنه لا يمكن الاعتماد عليها في مثل هذه الاوقات.
يقول محمود احد العاملين في احدى محلات تفصيل الملابس الموجودة بالميدان أن منذ تركيب الكاميرات، والوضع على ما هو عليه في اوقات الذروة، فالكاميرات توقف ورجال الشرطة يمارسون عملهم بالطريقة التقليدية اعتمادا فقط على الإشارات الضوئية.
احد رجال الشرطة بالميدان نفسه قال لمصراوي أن الكاميرات لا يمكن أن يعتمد عليها في ساعات الذروة – وقت خروج الموظفين – والميادين والتقاطعات الصغيرة، لذا فهي متواجدة في ميادين وسط البلد الكبيرة كالتحرير وطلعت حرب والاوبرا.
يشير رجل الشرطة إلى احد السيارات التي تعدت الخط الابيض بأنها على هذا الحال تكون مخالفة في حالة عمل الكاميرات، لكنها ليست كذلك الآن نظرا للزحام الذي دفعها إلى تخطي الخط في مثل هذه الساعة.
ويؤكد محمود ورجل الشرطة أن الكاميرات الجديدة التي تعمل بالليزر دون الحاجة لوجود ما يسمى بالخط الحساس الذي ينبه الكاميرا بتجاوز السيارة الخط الابيض، والتي تصور دون فلاش ينتبه له السائق عند مخالفته، تعمل ليلا عندما يخف الضغط على الميدان.
مواطنون يعبرون الطريق بميدان التحرير
مواطنون يعبرون الطريق بميدان التحرير
قبل أي شيء … المرور ثقافة
وبينما يتحدث المسئولين والإعلام عن الكاميرات كحل سحري للمشكلة المرورية في احد ازحم العواصم في العالم، فهو يلتقط المخالفين، ويردع الباقيين، ويقلل تدخل العنصر البشري كما هو معلن، فإن جوانب اخرى كتكوين العاصمة التي تحمل 33 منطقة عشوائية، و14 مليونا من السكان، بالإضافة إلى الملايين الذين يتدفقون كل يوم من الاقاليم للحصول على خدمات حكومة مركزية.
يضاف إلى هذا الثقافة، وهي عنصر اساسي في تكوين ازمة المرور المستعصية، والتي دارت حولها عدد من الحلول المستوردة مثل تطبيق رسوم على المرور بوسط المدينة، نقل المؤسسات الحكومية خارج القاهرة، وبالطبع كاميرات المراقبة.
ويرى احمد بركة – موظف ببنك مصر – أن الثقافة هي العنصر الأهم في ازمة المرور، وأن قبل تركيب الكاميرات كان من المفترض أن تغير العقول، ويستشهد بركة بتركيا التي زارها ذات مرة، ففي الشوارع ازرار يضغط عليها المشاة ليطلبوا المرور في الحالات الطارئة، فتتغير الإشارة بناءا على طلبهم، وتتوقف السيارات، وتسائل بركة الذي يحلم بهذه الامكانية هل إذا تواجدت هذه الاماكنية سيتعامل معها الجمهور بمسؤلية؟
ولا يتوقف النموذج التركي عند هذا الحد لدى المواطن الذي سافر ذات مرة، فهو يرى أن احترام المسؤلين للالتزام هو جزء من هذه الثقافة فاعتذار عبد الله جول رئيس تركيا بشكل رسمي على صفحته على موقع تويتر لمواطن تركي تسبب موكبه في تعطل سيارة اسعاف تقل والدته إلى المستشفى يؤكد هذه الثقافة ولا يهدمها، في حين أن قاعدة المرور في مصر هي الاستثناء، وثقافة عبور المسئول هي السائدة.

 

هذا المحتوى من مجلة فورورد

تحقيق المرور

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

سيماتك - مركز الفيلم البديل - شعار رسمي

سيماتك -مركز الفيلم البديل- بوسط القاهرة

سيماتك – مركز الفيلم البديل- هي مساحة تحتفي بتنوع وجمال وقوة الأفلام المحلية والعالمي. ويقع …

اترك تعليقاً