“توكيل جرائد أثينا” أثر آخر يندثر بقاهرة كانت كوزموبوليتانية

كما تنتهي الكثير من قصص الحب بحالة من الوحدة والعزلة والحزن، وكأمواج بحر الإسكندرية تعلوا مهما علت لتتفتت على صخور الشاطئ الذي رست عليه الكثير من المراكب التي حملت الكثير من أجناس البشر إلى مصر، حيث كانت تجذب الكثير من الجنسيات للعمل بها والاندماج بمجتمعها القابل للتنوع وقتها.

 

اليوم اختفت معظم ملامح القاهرة الكوزموبوليتانية؛ فلا توجد الكثير من المحال التي يملكها اشخاص من أصول أجنبية، ولكن يبقي القليل كشواهد على هذا العصر الذي استمر حتى خمسينات القرن الماضي.

 

 

ومن ضمن هذا القليل محل بمنطقة وسط البلد بالقاهرة، كتب على لافتته “توكيل جرائد أثينا”. يقول نيكولا مودوناس (65 عام) إن جده السيد ستيفانوس افتتح المكان عام 1890 لتوزيع الجرائد والكتب اليونانية على أفراد الجالية اليونانية بمصر، ومن بعده سار والده مودوناس على خطاه، ثم واصل الحفيد نيكولا العمل حتى عام 2000 حيث توقف العمل تماما.

 

 

لم يعد هناك هذا العدد من اليونانيين الذي من الممكن معه استمرار نشاط المحل. فيما يفتح نيكولا المحل من آن لآخر للقيام بأعمال أخرى أو لتذكر الأيام الخوالي.

 

 

يعيش نيكولا بين الإسكندرية والقاهرة، فيما يعيش أحفاده خارج مصر، وبالتالي يعتبر السيد نيكولا نفسه الشخص الذي سيقوم في لحظة ما بإغلاق آخر صفحة من كتاب مكان كان شاهدًا على قاهرة كانت تحتضن ثقافة كاملة يمكن نسميها ثقافة اليونانيين المصريين، أو الجريجيين أو “الجماعة الخواجات الله يمسيهم بالخير” وهي العبارة التي تقال أحيانا عند المرور بمكان يمكن ان يتنسم منه المرء رائحة تلك الأيام.

 

 

يمكن اعتبار المكان متحفًا مصغرًا لهذه المرحلة ببقايا الاعلانات واللافتات والكتب، ولاشك أن فقدان المكان أو تحوله لأي نشاط آخر قد يعتبر خسارة ثقافية كبيرة ، وهو المتوقع للاسف في وقت ما قد يكون قريبًا.

 

 

عن أحمد حامد

أحمد حامد
مصور صحفي، وصانع أفلام

شاهد أيضاً

سيماتك - مركز الفيلم البديل - شعار رسمي

سيماتك -مركز الفيلم البديل- بوسط القاهرة

سيماتك – مركز الفيلم البديل- هي مساحة تحتفي بتنوع وجمال وقوة الأفلام المحلية والعالمي. ويقع …