عاش بعد “المعاش”: تجارب مسنين للاستمتاع بالحياة

 مسنين
مكانهم الدائم هو البيت .. يعانون الكثير من الامراض يستمتعون بكل ما هو قديم .. يتحدثون دائما عن الماضى ومنعزلون عن الحاضر .. لا يوجد تواصل بينهم وبين جيلنا  لا يفعلون شىء سوى انتظار الموت.. تلك هى الصورة البديهيه التى تراودنا اذا ما تحدث أحداهما عن أصحاب المعاشات او من هم فوق الخمسون .
لكن ما رأيناه فى ” ساقيه الصاوى ” شيئا مختلفا تماما
مجموعه ممن هم فوق الخمسون يجتمعون بشكل دائم فى ” ساقيه الصاوى ”  ليلعب كل منهم على اله موسيقيه ويغنون أفضل الأغانى العربيه القديمه  تشعر فى نبره صوتهم بطاقه وحماس تضاهى طاقه الشباب لذلك تحدثنا اليهم لنعرف سر تلك الطاقه .
تحدثنا فى البدايه مع  الأستاذ / جمال محمد 52 سنه مدير أداره حسابات فى احدى البنوك سابقا الذى قال :
نحن مجموعه من اصحاب المعاشات معظمنا دكاتره ومحاميين ومهندسيين  فى البدايه تجمعنا كأصدقاء لنمارس المزيكا والغنا كهوايه  ولكن مع الوقت اصبح الموضوع احترافى بعض الشىء فقد درست بعض الالات الموسيقيه عن طريق الدراسات الحره فدرست العود فى معهد التربيه الموسيقيه واله الشاو فى الجمعيه المصريه الهنديه  ونحن ماذلنا فى البدايه فنحن اعضاء فى كورال ” الأصاله فى ربيع العمر ” ولنا حفله ستقام قريبا فى ساقيه الصاوى وهدفنا هو ان نمارس شىء نحبه ولا نستسلم كغيرنا ممن هم فى نفس الشريحه العمريه ونجلس فى البيوت محاصريين باحساس الكأبه وباننا قد انتهينا بل نخرج ونمارس هوايتنا ونسعد كثيرا بان هناك شباب يعجبوا بما نقدمه فيجلسون معنا ومن هنا يحدث التواصل بين جيلنا والاجيال الاخرى ونحاول بكل ما نملك من خبرة مساعدة الشباب بدون ان يشعروا باننا نوجهم او اننا نأمرهم بشىء فما بيننا هو تبادل اراء كأصدقاء رغم فارق السن فنحن نحاول ايجاد نغمه جديده ليست فقط فى المزيكا بل فى الحياه بأن اصحاب المعاشات ماذال لديهم الكثير ليعطوة لتلك البلد .
وتحدث الأستاذ / مجدى على شحاته 50 سنه ” محاسب فى بنك 6 اكتوبر سابقا  ” عن الطاقه التى بداخلهم  قائلا :
نعلم جيدا ان الحياه مليئه بالمشاكل والجميع يلهث الان وراء لقمه العيش ويحاولون جاهديين تخطى الصعاب فى تلك الحياه  لذلك لا يلتفت احدا منا لنفسه الا بعد سن معين يظن البعض انه سن ” الوقت بدل ضايع ” لذلك يتخلون عن احلامهم ولكننا نبعث برساله للجميع من خلال ما نفعله بأن ماذال فى العمر بقيه فلما لا نستغلذلك الوقت فى شىء مفيد لنا او لغيرنا  فنحن مثلا ننمى موهبه المزيكا بداخلنا نجتمع كمجموعه لنفعل شىء نحبه ويقترح كل واحد منا غنوة لنغنيها جميعا وكل اغانينا هى من التراث القديم  لان معظمنا لا يسمع الجديد الا لمطربيين محددين وهم الحجار والحلو ومدحت صالح ومنير هم فقط الذين احتفظوا فى اغانيهم بأصاله الغنوة القديمه اما عن الغنوة الحديثه فنلتمس العذر لهذا الجيل لان بالماضى كان هناك كتاب كبار وملحنين مبدعيين فكان المطربيين يظهرون باغانى لا مثيل لها وذلك غير متوفر الان لهذا الجيل للأسف .
اما الأستاذ / ايمن قنديل 54 سنه ” ملحن ” فكان يرى :
ان ” ساقيه الصاوى ”  صرح ثقافى عظيم اتاح له الفرصه ان يقابل باقى المجموعه وان يتستمتعوا بهوايتهم فى مكان شيك وجميل ومحترم دون ان يزعجوا أحد او يزعجهم احد وتمنى ان يكون هناك اماكن كثير مثل ” ساقيه الصاوى ” لان ذلك سيساعد على انتشار الفن والثقافه فى مصر كما ان المكان اتاح لهم الفرصه للتواصل مع جيل الشباب الذين أنضموا اليهم والجدير بالذكر ان الأستاذ ايمن قنديل قد قام بتلحين غنوتيين من كلمات الشاعر احمد فؤاد نجم .
بعد ان انهينا الحديث معهم أدركنا انهم برغم كبر سنهم وبرغم ان لديهم الأن اولاد واحفاد الا انهم ماذالوا شباب بقلوبهم بما يملكوة من طاقه وحماس وأصرار على تغيير نظرة المجتمع لمن هم فى سنهم ومحاوله أثبات ذاتهم .

 هذا المحتوى من مجلة فورورد

عن محمد مهدي

محمد مهدي
صحفي وسيناريست

شاهد أيضاً

مجلة فورورد السنة الرابعة العدد الخامس والعشرون يناير 2014

اترك تعليقاً