جان بول سارتر

سارتر والجحيم في جلسة سرية

جان بول سارتر
جان بول سارتر

يتقدمه الخادم بهدوء فى ممرات لا حصر لها ويفتح له ابواب أحد الغرف ليدخل جارسان الخائف الذى ينظر حوله فى ترقب وفزع .

جارسان : حسنا .. اين الكلابات وادوات التعذيب؟
الخادم: نعم ؟ عذراً سيدى !!
جارسان : السنا فى الجحيم؟!
الخادم : عذراً سيدى يبدو انك تقرأ قصصا خيالية كثيرة فلا أحد جاء هنا ورجع ثانية ليحكى .

بهذا الحوار تبدأ مسرحية “الجلسة سرية” لأديب فرنسا الحائز على نوبل “سارتر” ولهذه المسرحية اسم أخر تعرف به “الجحيم” والذى يتكون من غرفة واحدة ضيقة – ولهذا حكمة – يدخلها جارسان وهو لا يعرف هل سيعذب أم لا!!

وجريمة جارسان هى الهرب من الحرب وبالتالى تم اعدامه ، ويقابل فى الغرفة ستيل التى قتلت طفلتها، واينز المتهمة بالشذوذ، ويدور بينهم حوار عادى جدا، كأى حوار يدور فى قطار، ونكتشف استحالة التوافق بين الثلاثة، وخاصة أن كل منهم يعرف ماضى الاخر و يعذبه بما اتخذه من قرارات خاطئة، وانهم لا يستطيعوا الحياة مع بعضهم ابدا ، وانهم محرومون من رؤية انفسهم ، لأنه ببساطة لا توجد مرآة فى الجحيم.

ليصرخ جارسان فى نهاية المسرحية بصيحته الاكتشافية “الجحيم الاخرون”، فالجحيم عند سارتر الفيلسوف (متزعم الفلسفة الوجودية بعد الحرب العالمية الثانية ) يتمثل فى عدة نقاط أولها مسئولية الانسان عن كل قرارته وكل ما يترتب عليها من نتائج ، وكذلك الآخرون المختلفين عنا والذين نشعر بالخجل تجاههم من الاختيارات للقرارات المختلفة .

باختصار أن جارسان هو البطل السلبى لفلسفة سارتر الوجودية، أن هذه المسرحية رغم اغراقها فى الفلسفة الا انها تعد مثالا هام فى استخدامها الحوار البسيط المباشر، لكنه عميق فى نفس الوقت.

جارسان : الن يأتى الليل ابداً
اينيز : ابدا
جارسان : هل ستظلين تراقبين؟
اينز : دائما
جارسان : لا استطيع ان أحبك وهى تراقبنى
استيل : فى هذه الحالة ساجعلها تقف عن المراقبة
(تنزع قطاعة الورق وتتجه لتطعن اينزالتى تضحك ساخرة)
اينز : انا ميتة .. كل السكاكين والحبال والسم ..كلها لا تجدي شئ، فقد مت سابقا وسنبقى هنا للأبد
جارسان : كنت سابقا لا أومن بالجحيم والان عرفت ماهو الجحيم… انه الاخرون !!

المسرحية تعتبر من اهم المسرحيات التى تناولت فكرة الحرية ومدى ارتباطها بقرارات الانسان ،الذى يعتبر حراً فقد اذا استطاع الوصول الى قررات صحيحة، مثل عدم الهرب من الجندية و الشجاعة، ولكن الكاتب لا يسوق هذا فى نصيحة مباشرة تنفر منها النفس بل فى طريقة غير مباشرة توضح ما يريد بالتلميح لا التصريح.

و الفلسفة الوجودية التى انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية (1935 – 1948 (هى فلسفة إنسانية تختلف عن معظم الفلسفات السابقة، فهى ترى الانسان بقرراته محور كل شئ فهى بداية طريقه ونهايته ايضا، و هذا ما يمكننا استخلاصه من مسرحية الجلسة سرية، و ربما يكون لنا لقاء أخر مع هذه الفلسفة الانسانية، في مسرحيات اخرى.

هذا المحتوى من مجلة فورورد

لتحميل العدد التجريبي لمجلة فورورد اضغط هنا

الجلسة سرية

عن معتز صلاح

معتز صلاح
دارس للنقد المسرحي وروائي، ومصور فوتوغرافي محترف.

شاهد أيضاً

سؤال عمره ثلاثة سنوات: سقط مبارك.. وماذا بعد؟

يقف خلف السور الحديدي الذي يفصل احدى محطات البنزين عن ميدان التحرير، لا يكاد أن …

اترك تعليقاً