الرئيسية / تقارير وتحقيقات / سؤال عمره ثلاثة سنوات: سقط مبارك.. وماذا بعد؟

سؤال عمره ثلاثة سنوات: سقط مبارك.. وماذا بعد؟

سقط مبارك
يقف خلف السور الحديدي الذي يفصل احدى محطات البنزين عن ميدان التحرير، لا يكاد أن ينطق كلمة حتى يقاطعه أحد المحتشدون من الجهة الاخرى حيث ميدان اعتصم فيه مئات الالاف مطالبين بسقوط النظام.
محاولاته باقناع أحدهم بأن ما حصل عليه الثوار حتى وقتها يفوق مطالبهم كلها تبوء بالفشل، أنفاسه المتقطعة لا تصمد امام الحشد الغاضب الذي لازال يعاني آثار هجمة من أنصار الرئيس الذي طلب أن يكمل مدته الرئاسية على ميدانهم.
ينجح أخيرا في أن يسمعهم سؤاله عن باقي المطالب التي لم تتحقق فيصيح احدهم منفعلا “عايزين مبارك يمشي.. هو لما يمشي هنرتاح.. أوعى تفتكر أننا مش هنرتاح!” فيسأله عن بديله فيزداد أنفعال الآخر “أي واحد يا حبيبي”.
يقول لبعضهم أن ميدان التحرير لن يذهب إلى أي مكان لو لم تتحقق مطالبهم، ويجيبه آخر أنه لن يأمن على نفسه ومبارك على رأس النظام، تتداخل الاصوات فيما يشبه حوار الطرشان.

 

بعد عدة أيام أذاع اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية حينها بيانا يعلن فيه عن تخلي مبارك عن السلطة وتسليمها إلى المجلس الاعلى للقوات المسلحة.
 
“لم يسقط احد”
وتعتبر ذكرى سقوط مبارك تاريخا مربكا لقطاع كبير من الشعب المصري، فيومها شهدت الميادين هتاف “الشعب خلاص اسقط النظام”، وهي نفس الميادين التي شهدت في سنوات تالية هتافات تطالب باسقاط النظام!
يقول زيزو عبده – ناشط سياسي – أن هناك من اختزل النظام في شخص مبارك، وبالتالي إذا سقط مبارك فقد سقط النظام.
ويرى عبده أن الثورة لم تسقط حتى الصف الأول من النظام الذي كان يقف خلف مبارك، حتى وإن تم ايداع بعض رموزه السجن لبعض الوقت بعد اندلاع الثورة، واصفا ما حدث لهم بفترة النقاهة التي أنتهت بموسم البراءة للجميع على حد تعبيره.
يضيف عبده “نحن أمام نظام متعدد الصفوف، لم تسقط ادواته.. لازال رجال أعمال النظام يمتلكون القنوات التي تحشد الناس في اتجاه واحد، ولازالت القبضة الأمنية تحكم إن لم تكن ازدادت شدتها”.
سقوط ثم تخبط
كان قبل عام من سقوط مبارك كان قد أسس مجموعة من المعارضين السياسيين البارزين ائتلافا سياسيا سمي حينها بالجمعية الوطنية للتغير، رفعت سبعة مطالب اعتبرها أحد مؤسسيها بالاصلاحية من أجل حياة سياسية أكثر عدالة، ولم يكن من ضمنها مطلب الإطاحة بالرئيس المصري الذي ظل على كرسي الحكم لثلاثة عقود متتالية.
يقول الدكتور حسن نافعة الذي كان أول منسقا عاما لهذا الائتلاف المعارض أنه كان الهدف من الحراك السياسي الذي بدأ منذ حركة كفاية في 2004، وتواصلها مع حركة 6 ابريل، ثم أخيرا الجمعية الوطنية للتغيير هو اصلاح النظام السياسي بالوسائل السلمية، لكن عندما فشلت كل هذه المحاولات لم يكن هناك بدا من التغيير الثوري، الذي أحيا الأمل في تغيير النظام برمته وليس رأسه فقط.
ويضيف الاكاديمي الذي أسس لعدة مبادرات عارضت سياسات الحزب الوطني التي كان من شأنها التمهيد لتولي نجل الرئيس الأسبق جمال مبارك منصب الرئاسة، أنه بعد سقوط هذا المشروع مع مبارك كان مطلوب من القوى السياسية أن تتعاون لإنشاء نظام جديد أكثرة قدرة على حل المشاكل وأقل فسادا، لكن يبدو أن كل القوى السياسية حاولت أن تقتطع لنفسها جزءا أكبر من كعكة الثورة، كجماعة الاخوان المسلمون، ولذلك لازلنا نتخبط.
شبكة المصالح.. العدو الأصلي
وكانت قد شهدت البلاد انقساما واستقطابا حادا بعد اسابيع قليلة من سقوط مبارك في أول استحقاق سياسي، قسم القوى السياسية التي شاركت في الثورة واسقاط مبارك إلى معسكرين علماني وإسلامي، وازدادت حدة هذا الاستقطاب مع كل استحقاق سياسي جديد حسبما يرى محللون، إلى أن بلغ مداه بوصول جماعة الاخوان المسلمون إلى قصر الرئاسة ثم إزاحتهم من المشهد تماما بعد عام واحد فقط.
ويعتبر نافعة أنه صعب تصور تحول صراع القوى السياسية التي اسقطت مبارك من صراعها مع شبكة مصالح نظام مبارك إلى صراع داخلي فيما بينها، مفسرا أن نجاح جماعة الاخوان المسلمين وقوى الاسلام السياسي في الحصول على أغلبية في البرلمان ثم منصب الرئاسة جعلها تحلم بالهيمنة على السلطة، وتعمدت أستبعاد شركاء الثورة، متانسية أنها لم تفجر هذه الثورة دون إنكار مشاركتها في الثورة، مما مهد الطريق الي ثورة جديدة في 30 يونيو، وكان من الطبيعي أن تنشط شبكة مصالح نظام مبارك في هذه الظروف.
لكننا الآن – والكلام لازال لنافعة – في مفترق طرق. هل تنجح شبكة مصالح نظام مبارك التي هي العدو الاساسي للثورة ولا تقل عن جماعة الاخوان المسلمين في اصرارها على الهيمنة على النظام وقيادة الدولة المصرية منفردة، ركوب موجة الثورة التانية – 30 يونيو – وعودة نظام مبارك باسماء وارضية مختلفة أم تنجح الثورة الحقيقية بعيدا الاخوان أو شبكة النظام القديم.
فيما يرى زيزو عبده أن الصراع السياسي الدائر هو بين الثورة والسلطة، حتى وإن تحولت شخصيات محسوبة على الثورة وتخلت عن العباءة الثورية واتجهت إلى حسابات السلطة والمكاسب السياسية، لكن هذا لا يعني أننا في مواجهة معهم، أو مع القوى السياسية المزيفة والوليدة بعد 30/6 وتظهر في شكل الثورة المضادة، لكننا في مواجهة مع النظام وأدواته، وكنا في مواجهة مع جماعة الاخوان المسلمين وساهمنا في اسقاطهم لأنهم كانوا في النظام واستخدموا نفس اسلوبه وادواته.

هذا المحتوى من مجلة فورورد

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

فيروس CC

هاني صاحب البضع وعشرين عامًا، شغوف بالتاريخ، ولعل ذلك هو السبب وراء اختياره لموضوع رسالته …

اترك تعليقاً