الرئيسية / تقارير وتحقيقات / أين ذهب ثوار 25 يناير؟

أين ذهب ثوار 25 يناير؟

متظاهر مصري
أين ذهب ثوار 25 يناير سؤال قد يبدو غير منطقي و لا بديهي و لكنه في الحقيقة سؤال ذو مغزي و معني فما عشناه من أحداث منذ تاريخ 11 فبراير 2011 و حتي الآن يدفع لهذا التساؤل سواء ما حدث من فوضي و أحداث مؤسفة أو إستيلاء الاسلاميين علي البرلمان و ما صاحبه من  تواري الوجوه المشرقة التي أشعلت الأمل و الحماس في نفوس المصريين لتحرك ثورة تحدث العالم بأكمله عن تحضرها و نقائها..
بحثنا و فتشنا عنهم لنعرف أين هم و لماذا البلطجية و دعاة الفوضي هم من يتسيد المشهد الآن و ما هو مصير الثورة خلال الأيام القادمة ..؟ تساؤلات عدة نبحث عن إجابتها في السطور التالية من خلال حديث الثوار أنفسهم.
الأستذ الجامعي الثائر :مازلنا موجودون و لكن “ماليش في السياسة”
“ك.ب” أستاذ جامعي رفض ذكر إسمه نظرا لما تعرض له من إعتقال و تعذيب خلال ال18 يوم و الذي لم يمنعه من إستكمال التظاهر و البقاء في الميدان حتي الاحتفال بلحظة التنحي و كذلك فيما جاء بعد ذلك من أحداث و بالأخص في أحداث محمد محمود و التي كون فيها مع مجموعة من المثقفين و الأدباء جدار عازل بأجسادهم بين المتظاهرين و الشرطة حتي لا تحدث المزيد من الاشتباكات.
و يقو ل أن الثوار مازالوا موجودون صحيح أن منهم من استشهد و من أصيب و لكن ذلك لم يمنع البقية ممن نزلوا في أحداث الثورة و ما تلاها من أحداث من الاستمرار في المطالبة بحقوقهم الأساسية المتمثلة في “عيش حرية كرامة انسانية” و المطلب الأهم هي إنتهاء الحكم العسكري و الاسراع من نقل السلطة لرئيس مدني منتخب، و يقول أنه لم يفكر بالإنخراط في المجال السياسي و خوض الانتخابات البرلمانية لأنه ليس رجل سياسة و لا يجد في نفسه هذه الملكة و لكنه نزل إلي الميدان يوم 28 يناير لشعوره بأن ذلك بمثابة “فرض عين” و يذكر أنه في هذا اليوم ذهب لصلاة الجمعة فوجد الامام يحذر من التظاهر و هو ما استفزه فذهب للصلاة في مسجد آخر و يذكر أنه يومها جاب كل شوارع القاهرة وسط قنابل الغاز و سقوط الشهداء و الجرحي و شعر بسقوط النظام فعلا عند مشاهدته لإحتراق مقر الحزب الوطني و بعض أقسام الشرطة.
الطائرات النفاثة التي ألقت الرعب في نفوس الثوار يذكرها بتألم شديد و كذلك يوم موقعة الجمل التي كان من أحد مصابيها في الصفوف الأولي ليتم القبض عليه بعدها و يطلق سراحه يوم 7 فبراير ليشهد لحظة التنحي..،و كلها لحظات لن يناساها أبدا و لكنه أكد علي تفضيله أن يبقي في مكانه يمارس دوره الطبيعي و أن تتاح له الفرصة ليبدع و يقدم المزيد من الأفكار المستنيرة خيرا له من أن يتم إقحامه في الحقل السياسي دون خبرة كافية، و يعترف بأن قطار الاسلاميين ركب الثورة و لا يجد غضاضه من الاخوان المسلمين الذين كانوا يدا بيد للثوار في مراحل كثيرة من الثورة و لكنه يكره وجود السلفيين الذين حرموا الثورة في البداية ثم ركبوا فوقها.
في النهاية يقول الأستاذ الجامعي ثائر الميدان أنه مصر علي تحقيق مطالب الثورة مؤكدا علي أنه غير قلق علي مصر لأن الأزمات تبرز معدن رجالها الحقيقي و المشرف.
إبنة السويس:”الثورة لسه مستمرة”
“منار عادل” إبنة السويس المحافظة التي لا تعرف للهزيمة طريق فثبات أهلها و جسارتهم منذ اللحظة الأولي للثورة و حتي الآن يعبر عن قوة جأشهم و جسارتهم، منار نزلت يوم 25 كغيرها من الشباب لتطالب بالحرية لم تخشي من أي عنف أو دمار و تحدت مخاوف أسرتها لقناعتها بما تفعل.
شاهدت منار جثث الشهداء و هي تتساقط و لم تتنهي جهودها بلحظة التنحي بل استمرت حتي بعدها فهي تواظب علي زيارة أهالي الشهداء و مواساة المصابين و كذلك التوعية السياسية لساكني المناطق الفقيرة و لكنها تمت محاربتها في البداية من أمن الدولة الذي أرسل لها رسالات تحذير شديدة اللهجة نجحت في إبعادها عن التظاهر لفترة طويلة و لكنها تجاوزتها رغم اعتقال باقي زملائها،و مرة أخري و هي لا تقل خطورة عما سبق من خلال القوي السلفية التي زادت قوة شوكتها بعد الثورة و إستطاعت ركوبها بكل “بجاحة” كما تصفها،و لكن ذلك لن يمنعها من الاستمرار في التظاهر بالميدان حتي تؤتي الثورة ثمارها مؤكدة علي أن الثوار قادمون فالثورة مازالت مستمرة و لكن الخلافات دبت بين الثوار لأنهم ليسوا من ذوي الخبرة و لا يعرفون لعبة السياسية مقارنة بصنيعة امن الدولة المتمثلة في السلفيين.
العمل السياسي لن يبعدنا عن العمل الثوري
“مصطفي النجار” أحد مؤسسي حزب العدل يعد أحد ثوار الميدان الذين وصلوا إلي مجلس الشعب يؤكد علي أن العمل الثوري يحتل المرتبة الأولي بالنسبة له و يأتي بعده العمل السياسي مكملا لأهداف الثورة قائلا “سنكمل النضال في البرلمان”،و قال مستطردا ان الثورة ليس لها ابطال فالاعلام هو من صنع هؤلاء الابطال مضيفا بان مصر كسرت حاجز الخوف فالمصريين لديهم الوعي الكافي و الحرص لاستكمال الثورة،و قال انه سوف يصلي الظهر مع نواب دائرته في مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر اليوم  ليخرج في مسيرة إلي ميدان التحرير.
شرعية التحرير لن تنتهي
فيما أكد عمرو حجمزاوي النائب في مجلس الشعب عن دائرة مصر الجديدة علي أن شرعية ميدان التحرير لن تنتهي بإنعقاد مجلس الشعب مشيرا الي ان المطالبة بحقوق الشهداء و المصابين يجب ان يكون علي رأس اولويات هذا المجلس،مشيرا إلي استحالة الاستغناء عن محاكمة كل من قتل المصريين بعد تنحي مبارك،و مؤكدا علي ضرورة تأسيس لجن للتفاوض مع المجلس العسكري للاسراع من إجراءات تسليم السلطة قبل نهاية يونيو القادم.
و شدد حمزاوي علي ضرورة نشر مفهوم مدنية الدولة و التي تتمثل في أن يكون لدينا محافظ مدني منتخب هو و نوابه و كذلك أعضاء المحليات و جميعهم من الكوادر المدنية و ليس من العسكريين كما كان معمولا به من قبل، و أكد أيضا علي عدم السماح بأن تكون المؤسسة العسكرية دولة داخل دولة بل يجب أن تخضع لرقابة مدنية و هذه هي الدولة المدنية الحرة التي ننشدها.
إزاحة رأس النظام وحده ليس كافيا
د.”معتز بالله عبد الفتاح” يجيب علي التساؤل مؤكدا علي أن الثوار الأنقياء مازالوا موجودون و يري “عبدالفتاح” أن ثورتنا بعد عام لم ننجز كل ما طالبنا به  فمازال امامنا الكثير، و من يدرس  تجارب الثورات السابقة التى حدثت فى دول اخرى مرت بمراحل عدة يجب أن يمر بها كل من قام بثورة و هو امر لابد منه  فالثورة الناجحة تمر بخمسة مراحل متتابعة او متوازية فى بعض الاحيان الاولى هى “هدم القديم” و خدعوك فقالوا انه من الممكن احداث ذلك فى شهور او عام و القضاء على كل بقايا النظام السابق و انصاره و الثقافة التى ايدته  و لا تنتهى بمجرد ازاحة رأس النظام و هى عبارة عن ثقافة تعترف بالاستبداد و لكن تجد المبررات و الاعذار فالحكومة تدار بطريقة عبد المأمور و يجب ان تتلقى الاوامر لتقوم بتنفيذها مع انه يجب عليها عمل الصالح دون انتظار تعليمات .
يكمل عبدالفتاح قائلا: أما المرحلة الثانية فهي “الرومانسية الثورية” و التي نريد فيها التخلص من اى شخص لا تقبله الثورة و هو مانتج عنه مظاهرات و احتجاجات الفئوية كذلك التخلص من كل شخص يضايقك و يجب ان تأتى عند حد و تقف لانها اذا استمرت فهذا يعنى عدم الاعتراف بالمؤسسات حتى الجديد منها و لكنها تحولت الى فزع ثورى لذلك يجب الانتقال سريعاً الى المرحلة الثالثة و هي بناء المؤسسات الجديدة بدلاً من التى انهارت و هو أمر بدأ بإختيار البرلمان و الذي  يجب ان ندعمه لانهم نوابنا الذين جاءوا بالديموقراطية حتى ان لم نكن راضين عن تركيبته.
أما المرحلة الربعة فهي “الواقعية الثورية” و القابلية للتفهم و المناقشة و تكون اخر الخطوات التى تلجأ اليها هى التظاهر و عدم الاستقرار السياسى و يساوى زيادة المطالب السياسية على المؤسسات السياسية.
في النهاية يقول أنه اذا حدث انتقال سلمى للسلطة لرئيس مدنى منتخب فنحن قمنا نكون بذلك بمعجزة فى ظل الثورات التى قامت فنحن اصبحنا مجتمع غير المجتمع فما كنا نقبل به زمان لا يمكن ان نرضى عنه الان فلقد فتحنا طاقة نور .
سننزل الميدان بسلمية
و قال الداعية الاسلامي “معز مسعود” اننا عايشنا هذه الثورة و نحن الان نعيش فى عنق الزجاجة و هى مرحلة عشناها طوال العام الماضى فهناك من شعر بضيق من هذه الفترة و تراجع عن تأيده لها مشيرا إلي حدوث تشويه غير طبيعى للثوار و لكن مع الذكرى يجب ان نستعيد حبنا للثورة.
أضاف مسعود بأن القواسم المشتركة بيننا ضخمة سواء كنا مسلمين أو مسيحين و هناك اشياء نختلف فيها فى العقيدة و لكنها مرتبطة بالاخرة لذلك لا تعوق التعايش و بناء الحضارة و وجه رسالة الى المجلس العسكرى لتخلص من الحكم و السلطة لانه كلما استمر زاد اثماً و يجب ان تكتمل الثورة و تسلم السلطة الى رئيس مدنى فى اقرب وقت بطريقة تليق بمصر
و سوف ننزل الى الميدان بسلمية و تحضر من أجل الشهداء و المصابين و من تم سحلهم و قول الحق و لكن الزم ادابك و اعادة احياء الثورة بداخلنا و ان لا تكون خارجية فقط و لكن ثورة على النفس ايضاً و علينا ان نتتطهر ثقافة “لوم الضحية” و عندما نرى اناس يتعرضون للضرب نلوم عليهم و نتدخل بشكل خاطىء مثل ما حدث فى واقعة سحل الفتاة بالميدان.
 قوة مصر في وحدتها
و يري “القس د.سامح موريس” أن ” حبنا لربنا يتجسد فى حب المصريين جميعاً لبعضهم البعض نحن شعب واحد له حضارة قديمة مشتركة و شكلنا واحد و ان كان لدينا هذه القيمة و نصدق بها  فلابد من الوصول الى مرتبة التضحية من أجل بعضنا البعض ، وهو ما ظهر جليا في الموقف الاخير و وقت احداث الثورة من فتح ابواب الكنيسة لتستقبل افراد المستشفى الميدانى باطبائها المسلمين و المسيحيين لاسعاف المصابين فالامل الحقيقى لمصر يكمن فى شعبها “.

هذا المحتوى من مجلة فورورد

عن علياء أبو شهبة

شاهد أيضاً

لماذا لم يحضر العريس في موعده؟ الإجابة ثورة (شهادة)

(1) لم أكن في الأيام الأولى لثورة 25 يناير، أحمل أي وجهة نظر سياسية، أو …

تعليقات