الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي: لحن الحياة (بروفايل)

الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي
الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي
لم يكن يدرك أبو القاسم الشابي وهو يكتب ديوانه ويخط أبياته ان تنتفض بلاده تونس وتخرج على حاكمها وان يصير بيته الشهير ترنيمة الحرية
إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة     فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ربما لايعرف الكثيرون عن ابو القاسم الشابي سوى هذا البيت ولايدركون ان أبيات القصيدة تزيد عن الخمسين بيتا وأن منها البيت الشهير والمستخدم كحكمة خالدة :
ومن يتهيب صعود الجبال   يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ
حياة ابو  القاسم الشابي لم تخل من تلك الثورة.
 فقد ولد نهار الأربعاء في الرابع و العشرين من شباط عام 1909 م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327 هـ  في بلدة ” توزر ” التونسية والده ، الشيخ محمد الشابي ، كان قاضيا يتجول في أنحاء تونس ونتيجة لذلك تعرض الطفل الناشئ ، النحيف الجسم ، المديد القامة ، السريع الإنفعال لجميع أنواع المناخ في البلاد التونسية ، من حرّ المدن الساحلية إلى برد الجبال المرتفعة ، كما تعرض إلى الاحتكاك بمختلف العادات و اللهجات بين أهل الشمال و أهل الجنوب ، و بين تلك البيئات و المدن التي تنقل بها الشاعر ، ما يقدر بمئات الأميال أحياناً . إذا كان هذا الترحال قد حرمه من الإستقرار في المدرسة الواحدة ، فقد أكسبه خيالاً متوثباً و غذى ذاكرته بصور البيئة التونسية المتنافرة و عمق تجربته الشعرية ، فأطلقه من حدود البيئة الضيقة ، و أكسبه تجربة إنسانية شاملة .
تعلم الشابي على يد أبيه حتى إذا أتم الثانية عشر الحقه بجامعه الزيتونه  وبرغم مكانة جامعه الزيتونه وماتتمتع به من سمعه توازي سمعة الازهر فإن الشاعر لم يكن ميالاً إلى الدروس التي كانت تلقى في ” الزيتونة ” من علوم الأدب و اللغة و الفقه و الشريعة ، فالمنهاج لم يكن يتضمن دراسة الآداب و العلوم العصرية . كما أنّ شيوخ الزيتونة لم يكونوا راضين عن تطرف الشاعر و شذوذه ، و لا عن شعره .  بيد أن الشاعر استطاع تكوين ثقافته الخاصة  عن طريق المكتبات التي يختلف اليها والتي حوت بين جنباتها التراث العربي القديم وكذلك الترجمات المنشورة في المجلات المصرية
حتى إذا اقبل العام القى محاضرة مشهورة في قاعة الخلدونيّة بتونس عن “الخيال الشّعري عند العرب” (…) وقد عمل فيها على استعراض كلّ ما أنتجه العرب من الشّعر، في مختلف الأزمنة وفي كلّ البلدان، من القرن الخامس إلى القرن العشرين ومن الجزيرة إلى الأندلس واتّضح، من خلال سعيه إلى تحديد تصوّره الشّعر وإلى بلورة رؤية شعريّة وإن لقي صعوبة في إقناع سامعيه الذين صدمهم أكثر ممّا استمالهم وقد فاجأت هذه المحاضرة التي ألقاها طالب في العشرين من عمره لم يكن يعرف لغة أجنبية ولا غادر بلاده بما في أحكامها من جرأة، وبما في الآراء الواردة فيها من طرافة، وبما في ذوق صاحبها من جدّة، فأثارت في تونس أوّلا ثمّ بالمشرق العربيّ بعد ذلك سلسلة من ردود الفعل العنيفة ضدّ مؤلّفه
كان من اسباب وفاة الشابي علة في قلبه كما ساهم وفاة والده في زيادة تلك العلة  وقد توفي عام 1934 و نقل جثمانه في أصيل ذلك اليوم إلى ” توزر ” و دفن فيها
ويعد ديوانه المعنون ب “أغاني الحياة “هو ديوانه الوحيد الذي ضم بين جنباته قصائده وابداعه الشعري  والذي لم يستطع أن يرى النور الا بعد وفاته حين نشر عام 1955  تحت إشراف وبتقديم صديقه الدكتور أحمد زكي أبي شادي
ومن أشهر قصائد الديوان  لحن الحياة والتي يقول فيها
إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة   فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدر
ْ ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي    ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـر
ْ ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة   تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ
 فــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا ة    مــن صفْعــة العــدَم المنتصـر
ْ كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ    وحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ
*****
ودمــدمتِ الــرِّيحُ بيــن الفِجـاج    وفــوق الجبــال وتحـت الشـجرْ
: إذا مـــا طمحــتُ إلــى غايــةٍ     ركــبتُ المُنــى, ونسِـيت الحـذرْ
ولــم أتجــنَّب وعــورَ الشِّـعاب    ولا كُبَّـــةَ اللّهَـــب المســـتعرْ
ومن يتهيب صعود الجبال    يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفر
ْ فعجَّــتْ بقلبــي دمــاءُ الشـباب   وضجَّــت بصـدري ريـاحٌ أخَـرْ..
. وأطـرقتُ, أصغـي لقصـف الرعـودِ    وعــزفِ الريــاحِ, ووقـعِ المطـرْ

 

هذا المحتوى من مجلة فورورد

عن على فكرة

منصة إعلامية مستقلة

شاهد أيضاً

نتيجة مباراة الأهلي المصري والنجم الساحلي التونسي

حقق النجم الساحلي التونسي فوزًا على منافسه الأهلي المصري في مباراة الذهاب للدور قبل النهائي …

اترك تعليقاً