ليلى تفضل أن تكون عارية

ليلى.. تفضل أن تبقى عارية


دعني أحدثك عن ليلى مرة أخرى, كما تراني عندما يأتي ذكرها أجلس على حافة المقعد وأصابع قدماي ترتفع كراقص باليه كما ينتفض وريد رقبتي وتلمع عيناني وأدخن بشراهة… أدخن حين أكون سعيداً وأتحدث في موضوع شيق … من عاداتك التي لا أفهمها …هكذا قالت ليلى يوما ما!


كنا قد أتفقنا على اللقاء , ذهبت متأخراً ساعة وهي بين كل 5 دقائق وأخرى تهاتفني متسائله عن سبب التأخير وسيل الشتائم تخرج من فمها كمراهق تعلم البذائة حديثاُ ولكنها كانت ظريفة لأنها تنم عن براءة وعفوية طفلة , كنت أتقبل منها كل شئ وأحوله بشكل إيجابي يجعلني أحبها أكثر وهذا ما كان يثير دهشتي أحياناً.

مفاجآة….

أسترها يا الله أنت تعلم مفاجآت ليلى التي تذهب عقلي وعقلها ولأني أستشعر خطر قادم قد يودي بليلة حب أتمناها فبدوت هادئ غير مكترث لعل هذا قد يخفف من صدمة مفاجآت ليلى التي أعلم مقدماتها عن خبرة لثلاث أعوام ولكن الغباء صفة لا يحملها غير العظماء أمثالي فقد كانت خطوة بلهاء مني لأن هذا جعل ليلى تغضب لعدم تحمسي ولا مبالاتي ولم أكن أعلم أني أجهزت على حماسها وفرحها بتعبيرات وجهي العقيمة …فقبلتها
تهدء ليلى حين أقبلها على خدها كما لو كنت أمتص غضبها من وجهها فترتاح لفترة ثم تهدء لتتحدث في شئ آخر غير المفاجآة الى أن يستدرجنا الحديث فتعلن عن إقتراب اللحظ الحاسمة!

مرة أخرى أتوسل اليك يا ربي لا تجعلها ليلة حزينة

هناك أيام لا تنسى, فقط صورة تذكارية تطبع بمخيلتك وتكسو جدران عقلك وقلبك ولا تفارقه الا بمفارقة روحك لجسدك

لا أعلم لماذا كانت تفضل أن تقف نصف عارية أمام المرآة طويلاً وتتأمل شئ ما ويدور بعقلها أشياء عدة ولا أخفي أنني حاولت أكثر من مرة سؤالها عن السبب ولكنها كانت تجيب بإجابات لا تشفي علة ولا تروي ظمأ الفضول بداخلي.

ولكن العمر لا يمر بهذه السهولة ولابد من تجارب تقوي من عمودك الفقري بعد كسره عدة مرات بعدها لا تستطيع السير جيداً ولا تستطيع العدو أيضاً ولكن تسير ببطئ كأنك تعاني بإعاقة في ظهرك …هكذا هي الحياة
طالت المدة وقد سأمت الإنتظار, موعد عرض الفيلم الذي طالما انتظرناه يقترب ولم يعد متبقي سوى ساعة واحدة ونحن نعيش بمنطقة الزمالك ودار العرض بالمنيل والقاهرة تغرق بأمطار بصق سائقي سيارات الأجرة ودموع أبنائها وتتحلى بساعات ذروة على مدار اليوم.

اللعنة على الإنتظار يجعلك تفكر دائماً بأفكار لا يأتي بها غير الشيطان وهو يحبني ويجد في صديق مخلص أقتنع بأراءه دون مجادلات أو مناقشات بلا جدوى فأستسلم له بسهولة.
لماذا لم ننجب حتى الآن؟

بعد ثلاثة أشهر ويومان عيد زواجنا الثالث والمتعارف عليه بمجتمعنا بأن الإنجاب إذا تأخر أكثر من عام فأن هناك توقعات بنهاية العالم و لابد ان نسرع وأن ننجب سنجاب او غزالاً يكسوه شعر كثيف في رأسه يشبه القنفد وبأذن أرنب ومؤخرة قرد.

ولكني لم أأخذ وقتي في التفكير وخرجت -ليلى- لي نصف عارية وأشارت الى ثديها وقالت بنظرة حادة : لم أعد بحاجة اليهم … هل تريدهم؟

أعرف مزاح ليلى وأعرف جدها … ماذا بك؟

أصبت بسرطان الثدي…

صمت الأرض قبل هبوط سيدنا آدم عليها لا يعلمه الا الله وحال قلبي أيضاً وقت هبوط عليه الخبر لا يعلمه غير الله.

الحديث عن الصبر وقوة الإيمان أحياناً في مثل هذه المواقف لا يساعد على تحمل الصدمة ولم أفكر به حقيقةً ولكن – ليلى- هي ليلى لم تدعني أحتوي الموقف .

ضعفت… فبكيت… فصرخت… فإنهرت… فوقعت

أنا أضعف منك في ألمك…أنا أقرب اليك في حزن قلبك

عن محمد زايد

محمد زايد
كاتب حر، عمل بمجلات فورورد وكلمتنا وويك إند

شاهد أيضاً

تحميل “البقاء في الأسر” مجموعة قصصية لمصطفى علي أبو مسلم

تُرك في العراء، وقد كان منذ لحظات رضيعًا لا يزال يلتقم صدر أمه. نظر الوحش …

اترك تعليقاً