لن أذهب الى الحفل وحيداً مرة أخرى!

لن أذهب إلى الحفل وحيدًا مرة أخرى!

لن أذهب الى الحفل وحيداً مرة أخرى!
لن أذهب الى الحفل وحيداً مرة أخرى!

أحياناً تجبرك الظروف للانخراط وسط الضوضاء.. أحياناً لا تسطيع رد طلب أو إلحاح أحدهم.. احيانًا تذهب وعلى وجهك عشرات علامات الاستفهام، لماذا أتيت إلى هنا؟ هل هو التوقيت المناسب؟ هل أذهب الآن إلى الخارج في صمت؟ هل اتحجج بأي شئ؟

 

تقل الأسئلة والإجابات وتختفي الاختيارات لأجد نفسي أمام النافذة بيدي شرابي وأدخن سجائري وفي الخلفية ضحكات عالية ودخان كثير وموسيقى مزعجة.


أعشق الأهرامات ليلاً وبيت صديقي يتمتع برؤية جيدة جدا لها، أنفخ دخان سجائري ليخترق قمة أكبرهم ويمر على مستوى نظري إلى أن حدث شئ غريب لم يكن متوقع.


كفان ناعمان رائحتهما قوية وضعا على عيني ثم مارست صاحبتهما لعبة قديمة: أحزر من أنا؟


ضحكت في سخرية:ليلي؟


نفضت الجميلة يدها من على عيني ثم قالت بعصبية مصطنعة: ليلى بنت العاهرة التي أذهبت عقلك!


صديقة لم أرها منذ سنة وهي التي كانت ولازالت محببة الى قلبي.


ما بك؟ ليس من طبعك الوقوف وحيدا منذ سنة كنت أراك تملئ المكان ضجيجاً


هل عندك وقت؟


أحبك أكثر عندما تتحدث بجدية …فحاذر قد أقع في حبك نهاية الحديث.


ضحكنا بصوت عال ثم مدت يدها على كتفي برفق وقالت هات ما عندك..

تطاردني الكوابيس منذ فترة ولكن هذه المرة مختلفة عن ذي قبل, أرى كل شئ وأنا مستيقظ ولا أعلم لماذا يحدث ذلك, لماذا أرى بشر كتلة من الأمراض النفسية تسير وتتحرك وتأكل وتشرب وتمارس الجنس فتتكاثر وتكبر …كل هذا على مرئى و مسمع مني وأنا لا أستطيع أن أتحمل ..بيكفي هذا

 

في الماضي كنت أحلم بعدة أحلام تتكرر بشكل مستفذ لدرجة باتت تحرمني من النوم , أحلم دائماً بأن هناك رجال ونساء يطاردونني ومعهم كلاب مفترسة وأخرج من شارع مظلم وأنا أجري ونفسي يكاد ينقطع يظهر شارع كبير خالي من السيارات فأعبر نصفه وها أنا أهم بعبور النصف الآخر فتأتي سيارة من حيث لا أعلم وتصدم قداماي فأطير في الهواء وأسقط أرضاً ومعي كل أحلامي وأهدافي وطموحاتي ويتحطم كل شئ…هذا ما أشعر به دائماً عند إستيقاظي من النوم بعدها.

 

الشعور بالسقوط والإرتطام شئ يلازمني منذ الصغر فقد حلمت وأنا صغير بأنني أعبر جسر من خشب وتحته بحر أمواجه عالية وكدت أن أصل الى النصف فيظهر صديقي الأقرب في ذلك الوقت حاملا شجرة بيده ليحطم ما تبقى من الجسر اللازم للعبور لأسقط في المياه فتبتل قدامي فقط وأعبر الى الجهة الأخرى في النهاية… كم كرهت صديقي في ذلك الوقت!

 

لكني لا أنسى الحلم الأكبر ولا أستطيع التمييز بين خوفي منه أم رغبتي في, صحراء واسعة لا أرى فيها إنسان…أنا فقط مثل آدم لحظة هبوطه للأرض.

 

يظهر أمامي فجأة لوح للتزلج على الرمال وما أن أضع قدمي عليه حتى يتحول لواحد عملاق وعلى رأسه فتاتان, أنطلق به على الرمال وأشعر بنشوة غير مسبوقه الى أن أصل لخط بنهاية الصحراء فيختفي اللوح والفتاتان لأجد نفسي وحيداً مرة أخرى وأمامي نهاية الصحراء المتصلة ببحر كبير فأجري بكل قوتي حتى أصل لنهاية الصحراء والبحر بالأسفل ثم أهبط وأن أرى سقوطي وأشعر بلحظة ارتطام جسدي بالماء فأغوص بالأسفل ثم أطفوا على السطح لأسمع شباب صغار من حولي يحسدوني على قوتي وجرأتي فأكمل في السباحة إستعراضاً للقوة فأرى منزلاً أصعده ولكنه منزل مهجور أبوابه متهاكله الى أن أفتح واحداً منهم حتى يخرج بشكل عشوائي ومفاجئ طيور لونها أسود جارحة صيحاتها مخيفة فأهرب منها وألتقي بعجوز يرشدني الى الطريق الصحيح للخروج ولكني أستيقط قبل أن أخرج.

 

أحلم أحياناً بانعدام الجاذبية وعدم استطاعتي بوضع قدمي على الأرض وإضاعة كل ما أريد …أطير في الهواء ولا استطيع الحصول على اي شئ مما اشتهي ورغم جمال مشهد الطيران الا انني اشعر دائماً بعجز وقلة حيلة.

 

كل هذا بين السعادة والحزن ولكن العجز وحلم الشجار في الحي والصراع مع رجل تجمع به شر البشر أجمعين ولكن ضربتي ضعيفة وهنة لا تؤلم رضيع ولا تذهب الى اصابة الهدف دائما هناك ما يعيقها , هذا هو الكابوس

 

– أريد أن أستيقظ من كل أحلامي المؤلمة …أريد أن أستيقظ

 

–  كنت أعلم أن هناك شئ قوي يؤثر عليك لكن لم أكن أعلم أنه بهذا الحجم ،يكفي عذاب لنفسك.. لن تستطيع الصمود طويلا وستنهار، انت بخطر حقيقي.
– أيجب على الذهاب الي طبيب؟!
– بل يجب بنا الذهاب الى البيت.

عن محمد زايد

محمد زايد
كاتب حر، عمل بمجلات فورورد وكلمتنا وويك إند

شاهد أيضاً

تحميل “البقاء في الأسر” مجموعة قصصية لمصطفى علي أبو مسلم

تُرك في العراء، وقد كان منذ لحظات رضيعًا لا يزال يلتقم صدر أمه. نظر الوحش …

اترك تعليقاً