الرئيسية / إبداع / رسائل من العالم الآخر
صورة تعبيرية

رسائل من العالم الآخر

باتت رسائلة عصية و عنيدة كخرتيت بري على أن يجتازها فهمي، و كأنها أحجية أخرى علي الشروع كل مرة في سبر أغوارها.
كيف أفعل و ما عدت أفهمه و ما عدت أعرف لماذا قد يذوب الرجل في هذا العالم الأسود و كأنه ثقب أسود يجذب كل ذرات الكون نحوة و قد قرر أن يطرد قيح هضمه لهذه الذرات.. ألغاز ألغاز.. و ما عدت قادراً على تلبس شخصية شارلوك هولمز بعد الأن!
أخر رسالة جائتني منه منذ ثلاث ساعات على البريد الإلكتروني، هذا حينما صحوت مبكراً على غير العادة و كأن هناك جرس إنذار ما بداخلي دفعني لإقتفاء أثر كارثة على مشارف الحدوث!
تاريخ الرسالة يوضح بأنه قد أرسلها الساعة الرابعة إلا خمسة دقائق بعد منتصف الليل، أدركت أن علي التركيز بها أكثر بعيداً عن شاشة الكمبيوتر فقمت بنقلها على ورقة أمامي:
” الدوى دوان دوى، راقب و إرتقب، عسفتُ ما كان كائن داخلي حتى تكلم فدوى ما دوى، إبحث عنها و إجلبها قبل مغرب يوم الخميس القادم “
هكذا فرغت من كتابة أخر حرف و أستلقيت أرمي ظهري على الفراش لعل الصدمة التي أحدثتها قد تبرز من داخلي فكرة ما!
المصيبة أنه في الرسالة السابقة لهذه الأخيرة قال لي أنه سيحدد ميعاد لابد أن ألتزم به و إن لم أفعل قد لا يستطيع أن يساعدني و يدفع عني شراً هو الأن يقاتل ضد أن يؤذيني !
لم أكن لأتأكد من ما قال إلا أن شاهدت بأم عيني ما كان يقصده الرجل ..
الأمر ليس بهذه البساطة فهو و لشدة أزره و رباطة جأشة لم يغب طويلاً في دهاليز المتاهة التي دخلها دفاعاً عن أن يؤذيني ما جلبه هو للعالم و انا معه .
مازال وعيه يتحرك من خلف الستار، مازال قادراً على أن يكلمني رغم وجود هذا الكيان في واجهة كل المواقف.
لابد أن أساعدك يا صديقي، فلن أتركك تقاتل وحدك لأجلي!
***
كنت منذ أسبوعاً قد تلقيت خبر بأنه إختفى ما عاد له أثراً قط، هكذا هرعت لمنزله أسأل والدته عنه و وسط النحيب و الدموع و محاولتي تلقف كلماتها لم تذكر لي شيئا قد يساعد، كل ما إستطعت فهمه منها هو أنه ظل شارد الذهن قبل إختفاءه بيومين.
و في هذا اليوم خرج و لم يعد .. هذا كان ظهيرة يومنا هذا، حيث ما كان علي أبداً أن أوافقه للذهاب إلى هناك …
***
الساعة الأن الثانية و النصف من صباح اليوم الثاني على إختفاؤه، تلقيت رسالته التالية:
” بين بينين لا بين بينهما، تجد ما رنا له مقصدنا، عن هذا المنشود ميعاده الخميس الساعة الثانية عشر لا قبل ولا بعد”
حسناً، ها هو برنامجي الذي إبعته للتو من على متجر أبل، سيخبرني من أي الأماكن جاءت هذه الرسالة، لقد جربت البرنامج و أعلم أنه يعمل على النحو المنشود، و لكن العجيب أنه لم يستطع جلب أي معلومة مفيدة، البريد الإلكتروني هذا ليس على خادم موجود على هذا الكوكب بالتأكيد، ما فكرت فيه لحظه هو أنه قد أستطاع الولوج إلى الويب العميق و هو شبكة إنترنت غير مكشوفه و سرية جداً بعيده عن أعين كل و كافة اي نوع من انواع الرقابة حيث يتم من خلالها التجاره بالسلاح و المخدرات و تجارة الاعضاء البشريه بل و تجارة البشر أيضاَ و الدعارة، و لكن لم أعلم أبداً عنه أنه على هذا القدر من العلم بتلك الأمور، أنا الخبير ليس هو، كان بالكاد يستطيع التعامل مع الكمبيوتر و الإنترنت كطفل رضيع يقتفي اثر العالم من حوله في بلاهه و دهشه دائمة !
اليوم هو الثلاثاء على أن أجد حلاً لهذا اللغز قبل أن يفاجئني يوم الخميس بما تتوعدني به التهديدات .
***
كان هذا قبل أن أتلقى خبر العثور على جثته ملقاه في النيل و قد تبين فيما بعد أنه قد قتل منذ يومان على أقل تقدير، في هذا اليوم تلقيت كل أصدقائنا و ما كنت أبداً لأجروء على البوح بشيء، هذه جريمة قتل إذن و أي هراء قد أقوله حتى لصديق أثق فيه سيثير الريبة ضدي و لن أجد نفسي إلا مدان لا محاله لن أفهم ما يحدث إلا و انا أبدو فاتنا في البدلة الحمراء ..
***
بعد هذا اليوم الشاق و وسط أسئلتي و حيرتي، كيف كان يرسل لي هذه الرسائل و هو مقتول منذ يومان، و فيما كنت غارق بين دخان سجائري التي باتت هي هواء الغرفة، جاء هذا الصوت اللعين الذي باتت ترتعد له فرائصي معلناً عن رساله جديدة، طالعتها بكل رعب و قلق لأجد رساله منه تقول:
” ماعدت أحتاج لجسد و ما عاد الجسد يحتاجني كذلك أنت سيكون هذا قريباً، المكان كما تعرف “
***
يتبــــــــع

عن سليم أبو بكر

سليم أبو بكر
مجرد دودة قراءة أخرى

شاهد أيضاً

سارة حمدي تكتب: أبيض وألوان وأسود

كان المدخل مفتوحًا ويسهل لأي شخص الدخول. وقفت أمام الباب وفتحته ثم دخلت. وجدت أناسًا …

اترك تعليقاً