الرئيسية / إبداع / أنا من سينفذ فيكم حكم الإعدام #قصة_قصيرة
على عبد الحي - مؤلف كتاب ورقة بفرة

أنا من سينفذ فيكم حكم الإعدام #قصة_قصيرة

على عبد الحي - مؤلف كتاب ورقة بفرة
على عبد الحي – مؤلف كتاب ورقة بفرة
جلس في زاوية الغرفة متخذا وضع القرفصاء، يتابع قتالهم الدامي في صمت، لم يحرك ساكنًاً منذ جلوسه هكذا، لاسيما قدمه فقط يزيح بها بقع الدماء التي تحيطه جراء عمليات القتل المتتابع. لوهله شعر بغضب، غضب عارم اجتاحه، لم يكن ليتقبل هذا الوضع ، وهو الميت الحي، الذي اعتاد ألا يقطع رأيا في أي شيء مذ قدومه إلى هنا.
الآن والآن فقط يرى أن مايحدث هنا فاق خياله، لابد أن ينهي هذه المهزله بنفسه، فما يحدث هنا لايختلف عما يحدث في الخارج، الأحداث واحده ، والسيناريوهات متشابهه، والقتل مستمر، فقط تختلف الأسلحة والأدوات. انتفض واقفا معترضاً، غاضبًاً للمرة الأولى!!
للمرة الأولى يشعر “حامد ” بالإنتشاء، لمجرد أنه تمرد، اعترض في أعماقه، وإن بدى تمرده هذا لاجدوى منه بعدما انتصب واقفاً وراح يضرب الحائط بيده، ويضربه ثانية، وثالثة بكلتا يداه، دون أن يحدث شيء، فالغرفة مبطنة بالاسفنج، بعدما أدخلوه منفردًا فيها منذ عدة أشهر أو أيام أو ساعات.
فقد حسابات الزمن، منذ أن جاءُوا به إلى هنا، بعدها بأيام وضعوه داخل تلك الغرفة منفردًا لإعتقادهم الخاطئ انه يحاول الإنتحار!!
هو فقط كان يصنع من ملائات الاسّرة وبعض الملابس القديمة مايشبه المشانق، ويعلقها بأي شيء مرتفع عن الأرض، ثم يقف بجوارها لساعات ينتظر قدومهم تابعًا ليتخلص منهم على دفعات ويضع خاتمة لـ هذا العبث القائم بنفسه، رأته “روضة” إحدى ممرضات المصحة، على وضعيته تلك، فورًا اخبرت الطبيب الذي قام بدوره بإصدار فرمان متعنت بنقله إلى تلك الغرفة الإنفراديه، لم يمهله فرصة لشرح أفعاله، لم يستمع حتى لجملة المتقطعة التي ظل يرددها وهم يقتادوه الي محبسه الجديد، أنتم منافقون، قتله، مساوئكم أكبر من أن تغفر.. المجتمع بأكمله يستحق الشنق،
أنا من سينفذ فيكم حكم الإعدام
المجتمع بأكمله يستحق الشنق،
انا من سينفذ فيكم حكم الإعدام
انا من سينفذ فيكم.

عن علي عبد الحي

علي عبد الحي
كاتب

شاهد أيضاً

في ليلة من الليالي.. (قصة قصيرة)

وليست كأي ليلة..فقد طلبتُ مِراراً في أعوام مضت، لطالما كنت أطلب وأطلب ولا أعبأ بالإجابة.. …

تعليقات