الرئيسية / أخبار / كتاب عبده 3 – عبده الرايق

كتاب عبده 3 – عبده الرايق

كتاب عبده

هل سمعتم عن المنبه ؟ ما المنبه ؟ ما المنبه عند عبده الرايق سوى اختراع ثقيل الدم عديم النفع عفا عليه الزمن .
الاستيقاظ عند عبده الرايق يختلف عن خلق الله ، لا موعد محددا لدرجة أن ساعته الفسيولوجية المسكينة قد قدمت استقالتها منذ زمن بعيد .
ثم ، هناك فارق كبير جدا بين الاستيقاظ والقيام من النوم ، أنتم لا تعرفونه ، عبده الرايق يعرفه .
الفترة بين فتح العينين ، ومغادرة الفراش ، هي أجمل فترة في حياة عبده الرايق ، حيث تستمر غالبا ستة قرون يوميا .
التحديق في اللاشيء ، التمطي والتثاؤب ، آلاف الأفكار الصباحية التي يكفي تطبيق نصفها لإعمار كوكبي أرض وثلاثة مريخات ، الأحلام والأماني والسلام الذي يعم الكون ، ثم السخط على الحياة كلها ، أنشطة الصباح العتيدة لدى عبده الرايق .
عبده الرايق لا يصلح للوظيفة ، وإن تم توظيفه ، لا قدر الله ، فهو إنذار بخراب بيت صاحب الشركة أو جنون المديرين ورؤساء الأقسام .
عبده الرايق لم يقبض مرتبه كاملا أبدا ، ويعتبر تكريم الموظف المثالي سبة وشيطانا رجيما ينبغي الاستعاذة منه في كل صلاة !
لا تثق في مواعيد الرايق ، هو ليس سيئا ولا ممن إذا وعد أخلف ، ولكنه سينسى موعدك حتما في غمرة انشغاله بخطته لجعل العالم مكانا أفضل ، العمل الذي طلبته في 2016 ، سيسلمه في 2020 ، مع ابتسامة عريضة سعيدة بالإنجاز ، وطبعا مع تعجب غريب : لماذا تشد شعرك وتصرخ في وجهه ، لا يعلم سببا لهذه التصرفات الغريبة من بعض البشر
أفضل شيء لمنع عبده الرايق من شيء هو أن تطلبه منه بصيغة الأمر ، فلو نفذه فسيكون بغير (نفس) غالبا ، وسيجعلك تندم على أنك طلبت منه شيئا أصلا
أغلب المهن التي يمتهنها الرايق مهن حرة إبداعية ، وما مصممو الجرافيك منكم ببعيد
يقوم عبده الرايق بتغيير مجال وظيفته وعمله أكثر مما تغيرون جواربكم ، ويفقد أمواله بأسرع مما يفقد عاشق ولهان ثرثار رصيده الهاتفي ، ولا يلقي لكل هذا بالا ، حتى يجد الشعيرات البيضاء قد بدأت تغزو ما تبقى من شعر رأسه ، حينها يشعر بالخطر ، يشعر به جدا ، ويتخذ قرارات مصيرية حاسمة ، لا ، لا تنتظر تغييرا ، فإنما يقوم عبده الرايق بهذه العملية من وقت لآخر على سبيل إراحة ضميره الرايق هو أيضا
لو قرر عبده الرايق أن يكون وغدا ، فعلى النساء أن تخبئ أطفالها ، وعلى الشيوخ أن يرتجفوا هلعا ، وعلى الشباب أن يحاولوا الهجرة ، لأنه سيمارس الشر بنفس هدوئه الذي يشرب به قهوة الصباح
أحيانا يفضل الرايق العزلة ، أكثر صديق يكرهه الرايق هو ذلك الذي لا يكف عن السؤال ، ولا يكف عن سؤاله عن سبب عدم سؤاله ، إن مثل هذا الكائن بالنسبة للرايق هو جرثومة ينبغي حرقها حية ، بينما يعشق الرايقين أمثاله ، الذين لا يطالبونه بواجبات الصداقة ولا يقدمون
بالمناسبة ، أصل كلمة الرايق : الرائق ، بالهمزة ، ولكن تم تسهيلها من باب الروقان ، رايق
عبده الرايق سريع الملل ، لذلك فقد مللت من كتابة كل هذا الكلام ، ولا أدري كيف قرأته أنت إلى نهايته ، إنك لست منا بالتأكيد ، فاذهب إلى حيث ألقت
صباحكم روقان
عبده الرايق

عن عبد الرحمن المكي

عبد الرحمن المكي
مدرب لمهارات اللغة عربية

شاهد أيضاً

محمد صابر: ديواني يتناول قضية الشعر نفسه وتوصيلها للجمهور أمانة #حوار

تحدث من خلال قصائدة عن ذاته وحواء و الحياة والفن والشعر والعتاب والحب و الوجع …

تعليقات