الرئيسية / أخبار / أحمد صلاح الدين يحيي الروسية فى مصر من جديد

أحمد صلاح الدين يحيي الروسية فى مصر من جديد

 

أحمد صلاح مع معتز صلاح

“نوال… لم أجد خيرًا من خذه الورود لتحمل إليكِ تهنئتى بالعام الجديد، أحبها لأنها لكِ وأحسدها لأنها ستراكى عندما يولد العام الجديد وتطفئ الأنوار”
  • نعم أحسدها لأنها لثمت شفتيكى… أما أنا… فلا. جملة نسيت اكتبها لأنى عارف إنك هتعملى كدة
  • خالد
  • كان لازم أشوفك… وأكون جنبك… وسنة جديدة من عمر حبنا هتبتدى
إنه أشهر المشاهد الرومانسية فى فيلم نهر الحب الذى طالما أبكانا من رومانسيته الفياضة ومن الصراع الداخلى والخارجى بين أبطاله وحيرة التعاطف معهم. نهر الحب فيلم عز الدين ذو الفقار المأخوذ عن رائعة حائز نوبل الكاتب الروسي ليو تالستوي آنا كارينينا.
يحتل الأدب الروسي مكانة كبيرة بين الآداب العالمية بما يحتويه من أعمال تعتبر الأعظم على الإطلاق؛ ومن منا لم يسمع عن أمير شعراء روسيا ألكسندر بوشكين و مكسيم جورجى مؤسس الواقعية الإشتراكية؟!
كان للأدب الروسي نصيب من ندوات صالون تجربتى الأدبي حيث كانت الندوة رقم 7 مع الكاتب والمترجم أحمد صلاح الدين.
أحمد صلاح الدين من مواليد القاهرة عام 1973 ودرس كلُا من الأدب الإنجليزى والأدب الروسي. يعمل صلاح الدين فى مجال الترجمة منذ 23 عامًا ويشغل حاليا منصب مدير تحرير سلسلة الجوائز بالهيئة العامة للكتاب.
تحدث الكاتب عن نشأة روسيا… تلك الغابة الممتدة بلا حدود والتى تقطعها الشرايين الزرقاء “الأنهار” وكيف أن بطرس الأكبر قد نقلها من الحالة الريفية إلى المدينة الكبيرة؛ ابتداءً من تغيير فكر القساوسة مرورًا ببناء المصانع مثل مصنع السلاح والاهتمام بالبنيات التحتية مما جعله قيصر العالم. تلك العوامل التى أثرت على حالة روسيا كلها بما فيها الأدب.
استعرض صلاح الدين بدايات الأدب الروسي وتطوره وفتراته الزمنية وأوضح أن أهم إنجازات الأدب الروسي كانت فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر والذى يسمى بالعصر الذهبي. أما العام الفاصل مع روسيا عامة ومع الأدب خاصة كان عام 1917 حيث قيام الثورة البلشفية التى قامت من أجل تحقيق العدالة كرد فعل على تجبر القياصرة وعدم عدالة الإرستقراطية الروسية، تلك الثورة التى حولت روسيا من المرحلة العنصرية إلى المرحلة السوفيتية، وهى أيضًا تلك الثورة التى أدت إلى ظهور أدب المهجر.
قام أحمد صلاح بإعطاء نبذات عن بعض الكُتاب المهمين فى الأدب الروسي مثل إيفان بونين المنحدر من أسرة نبيلة إلا أنه لم يكن ضد العدالة والتغيير وكان بونين ضد مظاهر الإستغلال. وتحدث صلاح الدين عن فلاديمير نابوكوف صاحب رواية لوليتا والتى استخدم فيها الكاتب أسلوب السرد الذاتى لموضوع جدلى مهم. وأوضح صلاح الدين أن نابوكوف يستحق نوبل بجدارة. مرورًا على مكسيم جورجى والذي يُعد أعظم كتاب روسيا، فقد أوضح صلاح الدين أن جورجى قد ظُلم فى التقييم بسبب معارضته للسلطة ومحاولاته في الإفراج عن الكثيرين من الكُتاب وقت سيطرة ستالين، ويقال أنه قتل بالسم.
أما عن أهمية الفن، فأوضح أحمد صلاح أن الفن له دور فى الإرتقاء بالبشر حيث يدعوك الأدب دومًا للتساؤل من خلال طرح الأسئلة التى لا يطرحها غيره مؤكدا على أن العمل الأدبي ليس من دوره الإجابة عن هذه التساؤلات.
كان عام 1986 عامًا مهمًا فى الحياة السياسية لروسيا؛ حيث أُلقى في اجتماع هيئة الحزب برئاسة جارباتشوف الخطاب الفاصل في حياة روسيا الإتحادية حيث قام الخطاب بوصف وتلخيص غربة الإتحاد ووضح أن الإشتراكية والعدالة لا توجد في روسيا وأن أعظم إشتراكيات العالم تجدها في سويسرا وفرنسا.
إن هذا الخطاب بالإضافة إلى الفساد المسيطر على المناصب الإدارية بروسيا وكذا تجبر أعضاء الحزب الشيوعى واتجاه قادته إلى تجارة السلاح والأدوية بالإضافة إلى الكذب المتجدر فى هذا الكيان قد شكلوا عوامل مهمة أدت إلى سقوط الإتحاد السوفيتى عام 1991؛ هذا السقوط الذى أثر على الحياة الأدبية كاملةُ فى روسيا.
استشرى التردى الثقافى بعد سقوط الإتحاد السوفيتى ولمدة عشر سنوات حتى عام 2001. خلال تلك الفترة ظهر ما يسمى بأدب السكرتير والذى كان رائده برجنيف حيث يتميز ذلك النوع من الأدب بالركاكة اللغوية وافتقاد روح الإبداع.
تطرق الكاتب إلى حركة الترجمة بين الروسية والعربية في الأدب، أوضح أن مبادرة الترجمة كانت من اتجاه روسيا. تحدث الكاتب عن العلاقات الثقافية التى بدأت منذ القرن العاشر ودور خريجى الجامعات الأرثوذكسية فى حركة الترجمة ودور أنور عبد الملك وأوضح صلاح الدين أن الإزدهار الحقيقى للترجمة بين اللغتين كان في فترة الإتحاد السوفيتى والتى استمر لفترات طويلة حتى سبعينيات القرن العشرين والذى خفتت بسبب توتر العلاقات المصرية الروسية إبان حادث حريق دار الأوبرا عام 1971 وما تلاه من تداعيات. وبدا الأسف واضحًا على أحمد صلاح الدين عندما صرح أن عدد الكتب المترجمة عن اللغة الروسية لا تزيد عن 10 أعمال خلال الثلاثين عاما المنصرمة.
أما سفيتلانا أليكسيفيتش الحائزة على جائزة نوبل فى الأدب عام 2015، فقد أوضح الكاتب أحمد صلاح أنه كان من المتوقع لأليكسيفيتش أنه خلال 5 سنوات ستحصل على نوبل وذلك نقلًا عن حوار مع الكاتب الفرنسي باتريك موديانو والحاصل على تلك الجائزة عام 2014. ساعدت العوامل المحيطة بسفيتلانا على الحصول على تلك الجائزة حيث أن كل أعمالها مترجمة إلى اللغة السويدية بالإضافة إلى حضور الكاتبة الدائم ومشاركتها فى كافة الأحداث الأدبية على مستوى العالم. أوضح صلاح الدين أن كتابات سفيتلانا أليكسيفيتش تقع فى منطقتين أولها التوثيقية وثانيها السرد الصحفى.
ترعرت أليكسيفيتش فى السوفيت وكانت مؤمنة جدًا بالفكرة الشيوعية وبذلك الحلم والارتباط الوجدانى وتأثرت كثيرًا بحادثة مفاعل تشيرنوبل عام 1986 والذى يعكس حالة من حالات الإهمال والتردى الرهيب داخل روسيا. نجد كل تلك الصراعات والأحداث النفسية جليًا فى أعمالها والتى تعتمد على أسلوب الكولاج فى كتاباتها بالإضافة إلى اختياراتها المفرداتية الرنانة. تسأل الكاتبة سؤال مهم فى أحد أعمالها: ماذا فى العالم أجمع يستحق أن تموت الناس من أجله؟ إن قضية الموت بلا سبب ترتفع في كتابات سفيتلانا إلى الدرجة الصادمة حيث دومًا تطرح أسئلة عن القتل بين البشر، تتحدث عن طموحات القادة نحو صناعة عدو جديد. وتسأل وتقول: ما هذه العبثية؟
يعد كتاب ورثة تالستوي على جسر كوزنيتسكي أحدث إصدارت أحمد صلاح الدين والذى يتتبع فيه بعض الكُتاب المعاصرين من الأدب الروسي وفيه تجد خطابات بين تالستوى ومحمد عبده وكذا يوضح الكتاب بعض من أدباء المهجر إبان ثورة 1917. إنه قطعة فنيه تذخر بمعلومات قيمة عن أدب مهم غاب عن مصر قرابة الثلاثين عامًا.
حضر الندوة الناقد جمال الطيب والشاعر مجدى عبد الرحيم ومجموعة تجربتى وقام الكاتب معتز صلاح بإدارة الندوة.

عن هايدي الجميزي

هايدي الجميزي
مدرس جامعى ، مترجم معتمد

شاهد أيضاً

بين الشعر والكتابة الساخرة يحدثنا مجدى عبد الرحيم

يا أيها الموت اللى ساكن في الضلوع يا أيها التايه ف وسط الجموع الروح بتنهج …

تعليق واحد

اترك تعليقاً